السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
31
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ الإذاقة كالمس تدل على قليل النيل ويسيره ، والقنوط اليأس . وإذا الأولى شرطية والثانية فجائية ، والمقابلة بين « إِذا » في إذاقة الرحمة و « إِنْ » في إصابة السيئة لأن الرحمة كثيرة قطعية والسيئة قليلة احتمالية ، ونسبة الرحمة اليه تعالى دون السيئة لأن الرحمة وجودية مفاضة منه تعالى والسيئة عدمية هي عدم الإفاضة ولذا عللها بقوله : « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ، وفي تعليل السيئة بذلك وعدم التعليل في جانب الرحمة بشيء إشارة إلى أن الرحمة تفضل . والتعبير في الرحمة بقوله : « فَرِحُوا » وفي السيئة بقوله : « إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » للدلالة على حدوث القنوط ولم يكن بمترقب فإن الرحمة والسيئة بيد اللّه والرحمة واسعة ولهذا عبر بالمضارع الدال على الحال لتمثيل حالهم . والمراد بالآية أن الناس لا يعدو نظرهم ظاهر ما يشاهدونه من النعمة والنقمة إذا وجدوا فرحوا بها من غير أن يتبصروا ويعقلوا أن الأمر بيد غيرهم وبمشية من ربهم إذا لم يشأ لم يكن ، وإذا فقدوا قنطوا كأن ليس ذلك بإذن من ربهم وإذا لم يشأ لم يأذن وفتح باب النعمة فهم ظاهريون سطحيون . وبهذا يتضح أن لا تدافع بين هذه الآية وبين قوله السابق : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ الآية ؛ وذلك أن مدلول هذه الآية أن أفهامهم سطحية إذا وجدوا فرحوا وإذا فقدوا قنطوا ومدلول تلك أنهم إذا وجدوا فرحوا وإذا فقدوا دعوا اللّه وهم قانطون من الشيء وأسبابه منيبين راجعين إلى اللّه سبحانه فلا تدافع . قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بيان لخطئهم في المبادرة إلى الفرح والقنوط عند إذاقة الرحمة وإصابة السيئة فإن الرزق في سعته وضيقه تابع لمشية اللّه فعلى الانسان أن يعلم أن الرحمة التي